جمهورية العوني

لا تصبحون نعاجا إلا لأنكم ترونهم ذئابا

الرحلة العونية (الجزء الأول 1)

أساس الإنسانية أن يمتنع الإنسان  ، بصفة مطلقة  ، عن أذية أخيه الإنسان . ( خليد العوني )

تأمل جيدا ، عد إلى الماضي ، تطلع إلى المستقبل ، انطلق من الحاضر وستجد نفسك تشق طريق النجاح . ( خليد العوني )

إذا سقطت في الحياة ولم تنهض فإنك ستخسر السباق حتما ، أما إذا نهضت فاحتمالات الربح تصبح ورادة بقوة . (خليد العوني)

لا أستطيع المشي فوق شظايا الزجاج ، لكن بقليل من الجهد أستطيع كنس الأرض . وهذا كل ما تتطلبه الحياة فالعراقيل كثيرة وإمكانيات التجاوز يسيرة . (خليد العوني)

أنت حي مادمت تحاول . (خليد العوني)

لو أن الذين يتصيدون أخطاء الغير قاموا بتصيد أخطائهم لأصبحوا من عظماء الكون ! (خليد العوني)

الإنسان الذي لا يتجاوز تفكيره حدود الشهوة ولا يرتفع عنها وجب التشكيك في آدميته ووضعها موضع مساءلة ! (خليد العوني)

هناك أشخاص تستطيع أن تتخلى عنهم بالبساطة التي تتخلى بها عن جواربك ، وهناك أشخاص لا تستطيع أن تتخلى عنهم لأنهم كجوارحك . (خليد العوني)

شرف المحاولة أعظم من ذل الجمود . (خليد العوني)

علمني الواقع أن لا أنحني فثمة من لديه استعداد لامتطاء ظهري ! (خليد العوني)

سأموت فعليا مرة واحدة لذلك سأحاول عدة مرات مادام الموت واحد ؛ فموتي وحده يمنعني من المحاولة ومحاولاتي وحدها من تجعلني أستطيع التغلب على الموت فكم من حي ميت افتراضيا فقط لأنه لا يحاول !!! (خليد العوني)

لن أحزن إذا ضاع مني شيء في الحياة ، لكن سأحزن ، كل الحزن ، إذا ضاعت شخصيتي في الحياة . وأهم شيء بالنسبة لي أن أكون هذه الشخصية أولا ثم أحافظ عليها أبدا . (خليد العوني)

لا يوجد في الحياة ما قد يفسد حياتنا مثل أفكارنا عندما تتلون باللون الأسود . (خليد العوني)

لعن الظلام ليس أمرا جيدا فتسليط الضوء على المناطق المظلمة أفضل بكثير . (خليد العوني)

تتيح لنا الحياة دائما فرصا لفعل شيء ، وتتعاظم الفرص ، كلما زاد إيماننا بإمكانية تحقيق ذلك الشيء .(خليد العوني)

كم نحن أغبياء ! نقتل أنفسنا ونعتقد أننا نقتل الوقت ! يالها من مفارقة ! (خليد العوني)

السعادة لا تحتاج لإنجازات عظيمة لكنها تحتاج لعقول عظيمة تدرك أن عظمة الحياة تكمن فيما نحس به أولا بدرجة أكثر وما نلمسه ثانيا بدرجة أقل . (خليد العوني)

لا نعيش لنأكل إنما نأكل لنعيش ، و نفكر لنعمل ، ونحب لنسعد ، و ننام لنستيقظ . فكم منا من مفكر عامل، وكم منا من محب سعيد ، وكم منا من نائم استيقظ ؟ (خليد العوني)

الخيانة صك إدانة . (خليد العوني)

تتعاظم فرص النجاح كلما أعرضنا عن الانبطاح . (خليد العوني)

العقول التي لا ترتوي بالفكر يصيبها قحط يقضي على مظاهر اخضرار الحياة . (خليد العوني)

الماضي لا يجب أن يعني الحكم على العقل بالموت ، بل يجب أن يعني الحكم على العقل بالحياة في حاضره مع استنباط النمادج المشرقة للماضي والمؤثرة فيه ، بشكل يخدم الحياة الإنسانية ولا يكبح تطورها . (خليد العوني)

الشمس تشرق إذن حياتك ستشرق . (خليد العوني)

حسن تدبير الوقت صون للعمر وسوء تدبيره إفناء للحياة وهي أغلى ما نملك . (خليد العوني)

لا يعني المظهر شيئا إذا لم يكن يخفي جوهرا يفوق المظهر بهاء . (خليد العوني)

لا أعرف قيمة الشيء إلا بعد فقدانه لذلك قررت التمسك بكل الأشياء الجميلة والمفيدة كي لا تأكل نار الحسرة جسدي مجددا . (خليد العوني)

حسن التقدير أن نشاهد ما نريد رؤيته في الأشياء وسوء التقدير أن لا نشاهد ما نود رؤيته في الأشياء .(خليد العوني)

كم من ميت حي ، وكم من حي ميت !؟ (خليد العوني)

نحن لا نستطيع معرفة حقيقة صورة المستقبل إلا أننا نستطيع في الحاضر رسم تفاصيلها بشكل شبه كامل . (خليد العوني)

لا أريد ما يريده الناس بل أحاول أن أريد ما لا يريده الناس . (خليد العوني)

لن تطفئ العزلة نار الألم . (خليد العوني)

أؤمن فعلا بكون الكثير من الرجال الذين أصادفهم هم ناقصو عقل ودين ! . (خليد العوني)

كابوس مزعج أن تعتقد أن المال هو السعادة . (خليد العوني)

الحياة عادة وكل محاولة لتجاوز العادة تجعل من الإنسان يخرج من الاتباع إلى الابتداع ، أي من اتباع النمط القديم الذي يود تجاوزه إلى إبداع النمط الجديد الذي يود خلقه وجعله واقعا في حياته لا شعارا في مخيلته . (خليد العوني)

عندما أنظر إلى السماء ليلا في ظلام الحياة الحالك أرى النجوم ، فأقول لنفسى قم يا فتى فلست أقل شأنا من النجوم . (خليد العوني)

الأكاذيب المؤسسة للمشروع المجتمعي الديموقراطي الحداثي المغربي

يفضل الساسة المغاربة استخدام عبارة “المشروع المجتمعي الديموقراطي الحداثي” ، وهي عبارة تصلح للاستهلاك الإعلامي والمزايدة السياسية الرخيصة المنفصلة عن أي خلق رفيع أم قيم إنسانية مؤثرة ليس إلا .

فإذا كان هؤلاء كالببغاوات التي لا تتوقف عن ترديد عبارة متجاوزة تم إفراغها من محتواها فإنهم يشكلون بذلك موضوعا للفرجة لا غير في السيرك السياسي المغربي الذي يعج بشتى أصناف النوادر والطرائف .

أما إقحام “المقدس الملكي” ونسب هذا المشروع إلى عاهل البلاد وكأنه مشروع منزل من السماء لا يأتيه الباطل فذلك حديث آخر من شأنه أن يعرج بنا نحو الانحطاط الغير مسبوق الذي وصل إليه الأداء السياسي لبرلمان لا يمثل وحكومة لا تحكم ؛ فهذا يمثل مشروع الملك وهذا يشكل خطرا عليه ، والعكس بالعكس !

إنها ترهات ساسة مغرب الألفية الثالثة الذين يتسابقون نحو كسب قشور الديموقراطية والحداثة ، وبغض النظر عن هذه الترهات فإن السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح يسائلنا ؛ عن أي مشروع مجتمعي ديموقراطي حداثي يتحدث هؤلاء ؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد من تحليل الأكاذيب المؤسسة لهذا الخطاب وهي أكاذيب يلامسها المرء في واقعه اليومي ويجد فيها نوع من التسخيف الفاضح لعقل المرء من خلال الترويج لها ؛ أما هذه الأكاذيب فإنها :

1) أكذوبة المشروع المجتمعي :

المتأمل للواقع المجتمعي المغربي لا بد أن يثيره المشروع المجتمعي المزعوم ، ولا بد أن يجد فيه علامات الفشل والإخفاق . فمن جهة سيجد نفسه أمام مشروع لا تربطه بالقاعدة الشعبية سوى صلة الربط التعسفي ، ومن جهة أخرى سيصل إلى مظاهر القصور التي تؤكد عدم مشروعية هذا المشروع .
حينما نتحدث عن أهم عنصر من عناصر المشروع المجتمعي سنجده في حالة بعيدة كل البعد عن كل ما من شأنه أن يجمعه بالقيمين عليه ، بل وبهذا المشروع نفسه ! فما موقع المواطن في هذ المشروع ؟ لن نجر سوى أذيال الخيبة ونحن نحاول عبثا أن نجد مكانا محددا يعتبر فيه المواطن بمثابة المحرك الذي يحرك هذا المشروع المجتمعي .
إن غياب المواطن ، أم بالأحرى تغييبه وتغييب رؤيته ، يقابله تغييب المواطن للمشروع المجتمعي القول النخبوي الفعل . وما نسب المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية إلا خير دليل على أن المواطن يعتبر المشروع المجتمعي الديموقراطي الحداثي أكذوبة ظاهرها حق وباطنها باطل .

قد يقول قائل ؛ وما علاقة هذا بذاك ؟ الانتخابات والعزوف السياسي شيء وموضوعنا المتعلق بالمشروع المجتمعي شيء آخر !يبدو الأمر للوهلة الأولى وكأنه هكذا ، لكن حينما نتأمل الأمر بعض الشيء تظهر العلاقة بين الانتخابات والمشروع المجتمعي ؛ أما الانتخابات فهي ليست مجرد آلية لتغيير النخب الحاكمة ، بل هي قبل ذلك بؤرة أي مشروع مجتمعي منتظر . وأما المشروع المجتمعي فحضوره أو غيابه هو الذي يدفع الناس فرادى وجماعات إلى الاهتمام بالشأن العام من عدمه . وأعتقد أن النظام المغربي لو كان يتوفر على مشروع مجتمعي حقيقي ما كان الوضع على ما هو عليه . و أعتقد كذلك بأنه لا يجوز لنا بعد الآن أن نضع تمييزا بين المشروع المجتمعي وبين الجانب السياسي ،ولا يهم إن كان مشروع حكومة ، أم مشروع برلمان ، أم مشروع ملك . لأنه لا أحد من بين هؤلاء له الحق في رسم معالم المشروع المجتمعي لوحده فالمشاريع المجتمعية أيها السادة هي ثمرة عمل تشاركي يعتمد أولا و أخيرا على القاعدة الشعبية . والمشاريع المجتمعية لا بد أن تنطلق من الهوية والتراث ، وأن تعمل على مزج الأصيل بالمعاصر ، لا عن استنساخ التجارب وتطبيق ديموقراطية صورية وحداثة تأخد بقشور التحديث .

لكن دعونا نتطرق إلى الآثار المدمرة الناتجة عن غياب مشروع مجتمعي حقيقي ؛ إن المجتمع الذي ترتفع فيه نسب العزوف المجتمعي معرض لخطر التآكل الذاتي . وإلا كيف نفسر عزوف المواطن عن السياسة ، عن الثقافة ، عن الإعلام ، عن التعليم ، وعن الحياة المسؤولة برمتها …لقد كان هذا الوضع الشاذ والخطير نتيجة حتمية لسياسة الإقصاء والترهيب ، ونتيجة لغياب مشروع مجتمعي يأخد بعين الاعتبار مصلحة الوطن والمواطن لا مصلحة السلطة والدولة .والنتيجة بادية الآن ؛ لأننا أمام غياب للحس الوطني وحضور للقيم الفردانية النفعية وتقديس للقيم المادية والمصلحية وتدنيس للقيم الروحية والفكرية .هذا هو الوضع مع كامل الأسف -وباعتراف الجهات المسؤولة نفسها مؤخرا- ولست أرى سببا مقنعا يدفعنا للاستمرار في النفاق والكذب على أنفسنا لأنه علينا أن نختار بين الانبعاث ونفض غبار التقادم عنا أم الاستمرار في الرقص فوق برميل بارود !إن المسؤولية لا تقتصر على القيمين على المجال السياسي فحسب ، الذين كان فشلهم ذريعا وأثبتوا بما لا يدع مجالا للشك بأنه لا يصلحون لتدبير الشأن العام . لأنهم يديرون الأحزاب بالطريقة التي تسير بها المقاولات ، ويكدسون أصوات الناخبين في حملاتهم الانتخابية كما يتم تكديس السلع في المستودعات ، فيوزعون المناصب والمسؤوليات بالبساطة التي وزعوا بها الخطابات والشعارات . كل هذا عهدناه وصار مألوفا وخرج من باب العجائبية إلى باب الواقعية السحرية المغربية !المواطن يتحمل المسؤولية الكبرى وعليه التحلي بالحس الوطني ليقوم بدوره وعليه أن يشعل شمعة في هذا الظلام القاتم تمكنه من ابتكار مشروعه المجتمعي ، الحقيقي لا الوهمي ، بدل انتظار نزوله من السماء! وذلك غير وارد إطلاقا ، فزمن المعجزات قد ولى ولا مكان في عصرنا للضعفاء أمثالنا ، إنه زمن الأقوياء وقوة الإرادة وحدها من تستطيع ضمنا إلى صفوف هؤلاء .

2) أكذوبة الديموقراطية :

إن مصلحية المشروع المجتمعي تزيل عنه الصفة الديموقراطية ، لأن الديموقراطية هي حكم الشعب لنفسه بنفسه . فكيف يكون المشروع المجتمعي ديموقراطيا وهو يعمل على نهج سياسة للاستبعاد الاجتماعي ؟ يطرح علينا هذا السؤال آفة العزوف المجتمعي التي تدق ناقوس الخطر في مجتمع تتقاذفه أمواج الدمقرطة الصورية والتحديث الزائف ، فيلقى به في ظلمات الفردانية الضيقة وا لتقوقع على الذات .

لسنا مجانبين للصواب إذا تحدثنا عن كون هذه الشريحة مستبعدة اجتماعيا ؛ لأن صعوبة الاستفادة من الخدمات العمومية وتدهور قطاعات التربية والشغل والسكن والصحة …أدى إلى إصابة الأغلبية الساحقة بخيبة أمل كان العزوف المظهر البارز من مظاهرها .وغالبا ما يتم التركيز على مسألة العزوف الانتخابي ويتم تجاوز العزوف المجتمعي الذي يشمل كافة القطاعات الحيوية ، على ما قد تبدو عليه من اختلاف . لكنها تصب في مجرى واحد هو ضرورة إعادة النظر في مجريات الأمور وسبل تصريفها .لا شك في أن هذا الواقع يبيد الديموقراطية ، لأنها تتطلب مشاركة المواطن في صنع القرار ، وبابتعاده عن صناعة القرار تكون شرعية المؤسسات القائمة في مهب الريح !لقد أشهر المجتمع المغربي شهادة استقالته الجماعية ، ولسان حاله يقول ؛ كفى عبثا أيها السادة !لكن لا حياة لمن تنادي ، فمن يلتقط هذه الإشارات ؟ و من يستوعب الرسائل المضمرة والمعلنة ؟فبينما يعتقد المواطن بأنه ينتقم من الدولة ويدق مسمارا في نعشها ، ينتقم من نفسه ، ومن وطنه ، و هذا هو الخطير في الأمر ، إذ أن آثار العزوف المدمرة تمتد لتشمل وطنا بأكمله ؛ بشرقه وغربه ، وبشماله وجنوبه .فالمهم بالنسبة للدولة هو تلميع صورتها الخارجية والمصادقة على الاتفاقيات الدولية وإرساء دعائم الديموقراطية الصورية ، أما حديث الفاعلية المؤسساتية ومدى التقاط هذه الأخيرة للرسائل المضمرة والمعلنة فيبدو بأنها غير معنية به ، حتى إن لم تتجاوز نسبة المشاركة 37 في المائة في استحقاقات 2007 ! لقد كانت هذه الانتخابات انتكاسة حقيقية ومحطة تاريخية لا يمكن تجاوزها لأن الرقم يتحدث عن نفسه ، والباقي تفاصيل مريرة لا تخفى على عاقل من عقلاء البلاد !ليست الديموقراطية مجرد مؤسسات قائمة أو انتظام في إجراء الاستحقاقات الانتخابية أو اشتغال على الترسانة القانونية … كل هذا ضروري ومطلوب ، غير أنه مرتبط بالكم ، فماذا عن حديث الكيف ؛ هل تشتغل مؤسساتنا بالطريقة المثلى ؟ هل تجرى الاستحقاقات بالنزاهة المطلوبة ؟ وهل تطبق القوانين على الجميع ؟ وهل يتم إنزالها فعلا بطريقة ديموقراطية ؟ أم أن الأمر لا يتعدى تقليد الغراب للحمامة !يكفينا التطرق إلى دور المؤسسة الملكية كمهيمن على الساحة السياسية ، وهذا واقع ينسف كل الشعارات المسوقة عن مغرب الديموقراطية والحداثة .فليس من الديموقراطية أن يكون البرلمان برلمان صاحب الجلالة ، وليس من الحداثة ان تكون الحكومة حكومة جلالته . فما الذي تنتظرونه من هذا المواطن الذي يعرف بأن الفاعل الأول والأخير هي المؤسسة الملكية ؟لا أضع الملك بالضرورة كعدو للإرادة الشعبية ، إلا أن الإرادة الملكية تبتلعنا ابتلاعا . إننا نريد برلمان الوطن ودولة المؤسسات لا دولة الأشخاص .

3) أكذوبة الحداثة :

بداية لا بد أن نشير إلى كون الحداثة رؤية قد تختلف باختلاف المجتمعات ،فلا توجد حداثة واحدة ، وإن كان دعاة التحديث الزائف يثيرون ضجة في هذا الشأن ، وذريعتهم في ذلك كون الحداثة الغربية هي الوصفة السحرية التي تستطيع إخراج مجتمعاتنا من الانحطاط .

فلكل مجتمع حداثته الخاصة ولا يوجد مجتمع من المجتمعات لم ينخرط في التحديث باعتباره ظاهرة أساسية يعرفها الإنسان في حياته .إلا أن هذا لا يعني بالضرورة أن يتم القطع مع الماضي ، كما يخيل للبعض ، فالحداثة امتداد ، وإن شئنا القول فإنها عملية إرساء دعائم الدولة الحديثة والمجتمع الحديث انطلاقا من الموروث باعتباره رافدا أساسيا لا يمكن تجاوزه .ويخيل لبعض دعاة التحديث العلماني بأن الحداثة هي الشذوذ عن كل ما يمت للموروث بصلة ،وهذا طرح لا يستقيم مع المنطق ، فالحداثة تنطبق عليها قاعدة التحول لا قاعدة الثبات ، لأن ما هو حديث في هذه اللحظة سيصبح قديما في اللحظات المقبلة ، وما كان بالأمس فكرا حداثيا يتسم اليوم بكونه فكرا رجعيا أصوليا ، فليس ثمة إطار زمكاني يحتكر الحداثة دون غيره من الإطارات الزمكانية .فالإسلام الذي يعد دين الدولة والذي يوصف بالرجعية كان بالأمس أكبر عملية تحديث يعرفها تاريخ البشرية ولم يحارب محمد صلى الله عليه وسلم من قبل قريش إلا لأنه خلخل السائد وجاء بفكر مبتدع أرسى دعائم الابتداع . وإنه لمن الحيف أن يتم تجاوز هذا التراث الإسلامي العريق ؛ فالنظرية الإسلامية الحداثية مختلفة عن غيرها من النظريات الماركسية والليبرالية اختلافا أساسيا وليس هذا مقاما لذكرها وللتفصيل فيها إلا أنها راعت مختلف جوانب الحياة الإنسانية وتعاملت مع الإنسان على أساس أنه كل متجانس فاهتمت بجوانبه النفسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية في توافق عجيب لم يشهد التاريخ له مثيلا .وإذا كان المغرب قد انخرط ظاهريا في مسيرة التحديث فإنه باطنيا لم يحبو حبواته الأولى في هذا المجال .فكل ما هنالك تطرف حداثي لا يمت للحداثة بتراكماتها التاريخية بصلة ، والحداثة لا يمكن اختزالها في اتجاه معين يعمل على فرض حداثة هجينة دورها الهدم وليس البناء .إن العودة إلى ما يقدمه لنا الإعلام العمومي من مسلسلات تافهة غرضها ربطنا بالآخر واستلابنا حضاريا ، والتمعن في الاتجاه السينمائي السائد ؛ أوما يعرف بتيار الجرأة ، والتأمل في الكم الهائل من المهرجانات التي تحشر ضمن مجال الفن وما هي بفن … يعطينا تصورا واضحا لا لبس فيه يفيد بأن التحديث الذي يتحدثون عنه يتم بطريقة شاذة وكاذبة .ونفس الامر ينطبق على التوجه الليبرالي المنفتح وهو توجه غني بالإخفاقات ؛ فالحداثة السياسية لم تتحقق ، والحداثة الثقافية أقبرت ، والحداثة التقنية أجهضت …وحدها الحداثة الإقصائية من استطاعت أن تترك بصمتها وأن تعمل على إقصاء الدين والأخلاق والقيم من المشروع المجتمعي المزعوم .ويعد المشروع المجتمعي الديموقراطي الحداثي مشروعا لا يمكن للمواطن المغربي أن يتبناه بشكله الحالي لأن أسسه المجتمعية والديموقراطية والحداثية هشة ومن الطبيعي أن يكون البناء معرضا للانهيار في أي وقت وحين . فهذا المشروع المجتمعي يقوم على أساس احتكار السلطة من قبل فئة تمثل أقلية تتحكم في رقاب الأكثرية وهذا وحده سبب كاف لتسفيه هذا المشروع ، ليس لأننا نرفضه بشكل المنتظر ولكن لأننا نتجنبه في صيغته الحالية لأنه مشروع محسوب على المجتمع والديموقراطية والحداثة ظلما وعدوانا.

المواطن النموذج

لقد أصبحت الصورة المروجة عن المواطن النموذج تقتل فينا المواطنة يوما بعد يوما . لأن المواطن النموذج في الوقت الحاضر هو في واقع الأمر مواطن غير نموذج .

إذ ما حاجتنا إلى مواطن نموذج يحترف التصفيق والتهليل لما شيد وما لم يشيد من منجزات ؟وما حاجتنا إلى مواطن نموذج فرداني يقدس الأنا كل التقديس ويدنس الغير كل التدنيس؟ ليضع بذلك الأنا فوق أي اعتبار وطني يمنح للوطن إشعاعه بين الأمم.

فعند الحديث عن المواطن نجد أنفسنا منذ الوهلة الأولى أمام صورة محرفة كل التحريف ، فهل يمكن تعريف المواطن بكونه ذلك الإنسان الذي يمارس واجباته الوطنية والمجتمعية؟ أم بكونه ذلك الفرداني المنغمس في شؤونه الذاتية والبعيد كل البعد عن القضايا الوطنية الكبرى كالديموقراطية وحقوق الإنسان !

إن أكبر كارثة يمكن أن تقع في وطن من الأوطان لا تتمثل في الظواهر الطبيعية فتلك ظواهر يمكن التغلب عليها وتجاوز مخلفاتها مادامت العقول منشغلة بالتخطيط والسواعد مستعدة للتشييد . فالخطر الحقيقي الذي يجب دق ناقوس الخطر بشأنه يتمثل في انصراف الناس عن الوطن فرادى وجماعات ، لأن رابطة الأرض والإنسان تدفع بالإنسان إلى خلق النظام وتؤدي بالنظام إلى عقلنة وأنسنة الإنسان .

وبما أن الحاجة ماسة إلى خلق مواطن نموذج حقيقي  تجدر الإشارة إلى أن هذا المواطن النموذج وحده من يستطيع إعطاء انطلاقة جديدة تخترق كل الحواجز وتصل بالقاطرة الوطنية إلى محطتها المنشودة …

ذلك أن المواطن الذي يمارس واجباته الوطنية ويطالب بحقوقه المشروعة ويجعل من الهم الوطني فوق أي هم ذاتي يتم تخوينه حينا وتسفيهه أحيانا أخرى . وهذه ضربة قاسية يمكن أن توجه لكل إنسان يحمل ضميرا حيا وهما وطنيا عظيما .

إن المواطن الذي يحمل الطبل ويجعل- وفقا لمنظور الدولة والمجتمع-الذات كل همه لا يقدم قيمة مضافة للوطن ، بل يصبح عالة على الوطن .

إذ ليس الوطن شيئا بمعزل عن أبنائه وإرادة أبنائه وأفكار أبنائه .وحزن الوطن سيكون عظيما ومصابه جللا إذا انصرف كل فرد إلى حال سبيله باحثا بذلك عن أشياء ذاتية قد تستطيع منحه سعادة مؤقتة إلا أنها لا تستطيع منحه سعادة أزلية مشتركة لأن الانتصار الحقيقي هو الذي يحدث في بيئة ناجحة تتنفس الانتصار وتشترك في النجاح وتتطلع متحدة بشكل دائم إلى الأفق حيث التقدم والازدهار…

الصداقة الافتراضية

لطالما عد الإنسان كائنا اجتماعيا بطبعه وهذا أمر ليس محل جدال ، فالإنسان السوي دائم البحث عن أشخاص يتقاسم معهم رؤيته للوجود ، وهؤلاء الأشخاص هم الأصدقاء الذين نصدقهم القول والفعل .

 إن حياة المرء بدون أصدقاء تصبح جحيما لا يطاق فالصداقة مطر العلاقات الإنسانية …

 وأكاد لا أتصور كيف يمكن للإنسان أن يعيش حياة سعيدة خالية من القلق والاضطراب بعيدا عن الأصدقاء الذين نتقاسم معهم الأمل حينا والألم أحيانا أخرى . ففي حالة غياب الصداقة تصبح الحياة أكثر شؤما وتتكدس الأهات لتشكل كتلة ثقيلة تجعل من الإنسان يجر خلفه ثقلا يجعل من حياته جحيما أرضيا لا يطاق .

 إلا أن الصداقة كان لها نصيبها من التطور العلمي فإلى جانب الصداقة التقليدية طفت على السطح الصداقة الافتراضية لتصبح واقعا في الحياة الإنسانية ، والصداقة الافتراضية من شأنها أن تجعل من الصداقة بمفهومها الإنساني تجريدية أكثر من اللازم وهذا لا يعني أن الصداقة الافتراضية شر مطلق بل إنها خير مطلق إذا عمل المرء جاهدا على طبعها بالطابع الحميمي للصوت والصورة والحضور المباشر …

 وهذا ما من شأنه أن يخرج الإنسان من تقوقعه الآلي إلى امتداده الواقعي الذي من شأنه أن يجعل من الشبكات الاجتماعية ومواقع الدردشة وسيلة للتواصل والتفاعل لا وسيلة للتقوقع في قوقعة ضيقة من شأنها أن تقتل الصداقة الافتراضية وأن تجعل منها مجرد سراب يفتقد إلى الحميمية الواقعية التي لا يمكن للفضاء الافتراضي أن يحل محلها .

الكبح والكبث

إذا استسلمنا لغرائزنا نزعنا عنا صفة العقلانية وانبطحنا أمام البهيمية التي تقع على النقيض تماما مما هو إنساني ، وما هو إنساني يجب أن يعتمد على الكبح لا على الكبث ؛ فالكبح يعتمد على التعليق إلى أجل معلوم ويستحضر الوسائل المشروعة والغايات الإنسانية النبيلة ، أما الكبث فيعتمد على استقذار الهاتف الداخلي ما يؤدي إلى نشوء العقد المدمرة للإنسان ولمستقبله ومصيره .

 

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.