جمهورية العوني

لا تصبحون نعاجا إلا لأنكم ترونهم ذئابا

الصداقة الافتراضية

لطالما عد الإنسان كائنا اجتماعيا بطبعه وهذا أمر ليس محل جدال ، فالإنسان السوي دائم البحث عن أشخاص يتقاسم معهم رؤيته للوجود ، وهؤلاء الأشخاص هم الأصدقاء الذين نصدقهم القول والفعل .

 إن حياة المرء بدون أصدقاء تصبح جحيما لا يطاق فالصداقة مطر العلاقات الإنسانية …

 وأكاد لا أتصور كيف يمكن للإنسان أن يعيش حياة سعيدة خالية من القلق والاضطراب بعيدا عن الأصدقاء الذين نتقاسم معهم الأمل حينا والألم أحيانا أخرى . ففي حالة غياب الصداقة تصبح الحياة أكثر شؤما وتتكدس الأهات لتشكل كتلة ثقيلة تجعل من الإنسان يجر خلفه ثقلا يجعل من حياته جحيما أرضيا لا يطاق .

 إلا أن الصداقة كان لها نصيبها من التطور العلمي فإلى جانب الصداقة التقليدية طفت على السطح الصداقة الافتراضية لتصبح واقعا في الحياة الإنسانية ، والصداقة الافتراضية من شأنها أن تجعل من الصداقة بمفهومها الإنساني تجريدية أكثر من اللازم وهذا لا يعني أن الصداقة الافتراضية شر مطلق بل إنها خير مطلق إذا عمل المرء جاهدا على طبعها بالطابع الحميمي للصوت والصورة والحضور المباشر …

 وهذا ما من شأنه أن يخرج الإنسان من تقوقعه الآلي إلى امتداده الواقعي الذي من شأنه أن يجعل من الشبكات الاجتماعية ومواقع الدردشة وسيلة للتواصل والتفاعل لا وسيلة للتقوقع في قوقعة ضيقة من شأنها أن تقتل الصداقة الافتراضية وأن تجعل منها مجرد سراب يفتقد إلى الحميمية الواقعية التي لا يمكن للفضاء الافتراضي أن يحل محلها .

رد واحد على الصداقة الافتراضية

  1. تعقيب:Tweets that mention الصداقة الافتراضية « جمهورية العوني -- Topsy.com

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.