الفلسفة والدين بين الاتصال والانفصال – خليد العوني

400px-Le_penseur_de_la_Porte_de_lEnfer_(musée_Rodin)_(4528252054).jpgيبدو للمتأمل الفاحص للفلسفة والدين أن الأمر يتعلق بنمطين من التفكير: نمط ديني يستند على جملة مسلمات، ومعتقدات مترابطة ومطلقة، تؤسس لتصور تلازمه القداسة نظرا لمصدره الإلهي المفترض، وفي هذا النمط، المحكوم بالجواب الواحد، هناك ثنائيات متلازمة لا يمكن أن يكتسب إيمان المرء كماله المفترض بدونها؛ فالدين مثلا اعتقاد وسلوك، عقيدة وشريعة… وهناك نمط ثان من التفكير، أي فلسفي، لا يمكن أن نتصور وجوده قائما بمعزل عن تجاوز لليقينيات، إن نحن نظرنا إليه من خلال تاريخ الفلسفة، وفي هذا النمط، المحكوم بتعدد الأجوبة، تطفو على سطح الخطاب الفلسفي كل من الدهشة، والشك، والسؤال، والنقد، والتفكيك.. والواقع أن الحديث عن الفلسفة والدين لا تمليه فقط المفارقات النظرية، بل ارتباط كل منهما بالإنسان الفاعل والمنفعل/ المفكر والمتدين، وذلك من حيث كون حركة تطور تفكيره – أي الإنسان – عبر التاريخ، وتطور أشكال ممارسته التاريخية وإفرازاتها على المستوى الثقافي والاقتصادي والسياسي اصطدم حينا ببواعث للفعل، وأحيانا أخرى بكوابح وعوائق أخرت وكبحت تقدمه.

فبعد ظهور الفلسفة الإغريقية، وانتعاش التفكير الفلسفي إلى حدود القرن الخامس بعد الميلاد، سيبدأ تراجع للفلسفة لصالح الدين الذي عرف مدا متزايدا. ولم يكن هذا التلاقي ليخلو من صراع وتوتر؛ فاختلفت الرؤى بين أغلبية متدينة تنبذ الفلسفة بالمطلق، مدفوعة في ذلك بتأثير لطبيعة غايات رجال الدين، وانسجاما وطبيعة المعتقدات الرائجة، وبين أقلية متنورة حاولت، خلال هذه الفترة، أن تبرر أحقية الفلسفة في الوجود داخليا، أي من داخل الدين، من حيث كونها خادمة له ولا تتعارض معه. وهناك فلاسفة اهتموا بمقاربة إشكالية العلاقة بين الفلسفة والدين يمكن ذكر البعض منهم: ابن ميمون في الديانة اليهودية، توما الأكويني في الديانة المسيحية وابن رشد في الديانة الإسلامية، وهو الذي سنشتغل على موقفه التوفيقي.

 

بالمقابل ومنذ بداية تراجع العصور الوسطى، وإلى حدود لحظات انهيار السلطة التامة للكنيسة، نتيجة للتحولات العلمية والفكرية والسياسية ستطرح إجابة مغايرة، تماما، تتحدث عن انفصال النشاطين، أي الفلسفة والدين، من حيث منطلقاتهما وغاياتهما. وهو ما سنعرض له من خلال موقف إسبينوزا. لكن قبل ذلك، فلنطرح إشكالية هذه المقالة: هل يمكن أن يكون ثمة اتصال بين نشاطين إنسانيين يحكمهما الاختلاف، أم أن الانفصال بينهما ضرورة تمليها مصلحة الفلسفة ومصلحة الدين ذاته؟ أي تصور للفلسفة والدين ذاك الذي يتحدث عن التوفيق بين الحكمة والشريعة؟ وما الذي يبرر انفصال الفلسفة والدين نظريا وفلسفيا؟ وإذا كان هذا النقاش قد طرح في حقبتين زمنيتين مختلفتين؛ أي خلال العصور الوسطى، وخلال اللحظة الحديثة، فهل يمكن أن نعتبر أن هذا الإشكال حسم في أمره أم أنه لازالت هناك مبررات نظرية وعملية لطرحه؟

للبحث في الإشكالية موضوع اشتغالنا؛ تم اختيار نموذجين جمع بينهما التفلسف باعتباره نشاطا تأمليا ونقديا هادفا، وفرقتهما الخلاصات والاستنتاجات التي توصل إليها كل فيلسوف على حدة. فالفيلسوف الأول، هو ابن رشد صاحب كتاب “فصل المقال في تقرير ما بين الشريعة والحكمة من الاتصال”. وكما يبدو للقارئ، منذ الوهلة الأولى، من خلال العنوان، فإننا سنكون أمام قول يؤسس لاتصال مفترض لمجال إيماني تعبدي مع مجال تأملي نقدي.

وأما الفيلسوف الثاني، فهو باروخ إسبينوزا، مؤلف كتاب “رسالة في اللاهوت والسياسة”. وما يوحي إلينا به الكتاب من خلال عنوانه الفرعي أن الموضوع يتمثل في البرهنة على أن “حرية التفلسف لا تمثل خطرا على التقوى ولا على سلامة الدولة”. لذلك يتوجب مرة أخرى النطق بالقول المرجح، والتفصيل فيه لإبراز الانفصال بين مجال الإيمان/ مجال التقوى والطاعة، وبين مجال الفلسفة/ مجال البحث عن الحقيقة عبر تناول موضوعات  في منتهى القداسة وتشمل النبوة، الأنبياء، المعجزات، تفسير الكتاب المقدس.. إلخ

وقد ارتأينا أن نعرض  بشكل مركب ومكثف لبعض مواقف ابن رشد وإسبينوزا،  مع البحث  عن التقاطعات والاختلافات الممكنة بينهما في الإجابة عن الإشكال السالف ذكره. لنختم، بعد ذلك، محاولتنا الأولى هاته للبحث في إشكالية الفلسفة والدين بين الاتصال والانفصال في أفق تطويرها والتوسع فيها مستقبلا ارتباطا بالأسئلة المفتوحة وفق خصوصية هذا الموضوع.

للاطلاع على المقال كاملا اضغط على الرابط:

الفلسفة والدين بين الاتصال والانفصال

منهجية تحليل قولة فلسفية – خليد العوني

20110306_181634_تناقضجاء هذا العمل الأولي، القابل للإغناء والتطوير، ليلامس بعضا من الصعوبات التي يجد المتعلم- في السنة الثانية من سلك البكالوريا- نفسه إزاءها، وليقدم مقترحات تعين المتعلم في عملية بنائه للموضوع المطلوب منه. وإذا كانت الكتابة الفلسفية عبارة عن نشاط مندمج تتداخل فيه قدرات ثلاث ينتظر من المتعلم أن يتمكن منها، وتتمثل في:

  • القدرة على الأشكلة،
  • القدرة على المفهمة،
  • القدرة على الحجاج.

فإن أجرأة هذه القدرات، وبناء موضوع تتوفر فيه الحدود الدنيا من شروط الكتابة الفلسفية، يتطلب، من بين ما يتطلبه، امتلاك لغة فلسفية واستخدام صيغ وتعابير أشبه ما تكون بخزينة كتب تجمع في ثناياها تلك الأفكار والقدرات والمهارات وفقا لتصنيف محكم ونظام دقيق.

وإذ أقدم للمتعلمين هذا العمل الأولي، فإني أشير إلى أن هذه الصيغ لا تدعي لنفسها الكمال، بل هي معينات تيسر عملية بناء الموضوع، ولا تعد نموذجا ينبغي النسج على منواله، ولا محاكاته بالضرورة.

لتحميل العمل: اضغط على الرابط

منهجية تحليل قولة فلسفية

أصول الفلسفة الماركسية لجورج بوليتزر (ج 1، ج 2)

 

téléchargement

لتحميل الكتاب

اصول الفلسفة الماركسية 1-2

اتجاهات نظرية في علم الاجتماع لعبد الباسط عبد المعطي

sd

 

لتحميل الكتاب

اتجاهات نظرية في علم الاجتماع. pdf

%d مدونون معجبون بهذه: